الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
501
نفحات الولاية
القسم الثاني ولَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وإِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي . ولَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي ، فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي . ولَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وَالْمَلَائِكَةُ أَعْوَانِي ، فَضَجَّتِ الدَّارُ والأَفْنِيَةُ . مَلَاٌ يَهْبِطُ ، ومَلَاٌ يَعْرُجُ ، ومَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ . يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضَرِيحِهِ . فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيًّا ومَيِّتاً ؟ فَانْفُذُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ ، وَلْتَصْدُقْ نِيَّاتُكُمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ . فَوَالَّذِي لَاإِلهَ إِلَّا هُوإِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ الْحَقِّ ، وإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَّةِ الْبَاطِلِ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ! الشرح والتفسير : أولى الناس بالنّبي صلى الله عليه وآله لما فرغ الإمام عليه السلام من بيان رابطته الحميمة والقائمة على أساس الإخلاص والطاعة مع النّبي صلى الله عليه وآله في حياته ذكر علاقته به بعد وفاته والتي تفيد أنّه لم يكن لأحد من المسلمين غيره مثل هذه العلاقة بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله فقال : « ولَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وإِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي . ولَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي ، فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي » . والعبارة : « انَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي » يمكن أن تشير إلى أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام رفع رأس النّبي صلى الله عليه وآله وضمه إلى صدره في تلك اللحظة والتي كانت سكينة للنّبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام بالإضافة إلى أنّ هذه الوضعية تسهل من التقاط الأنفاس ، كما يحتمل أن